تاريخ أهل عمان - دكتور سعيد عبد الفتاح عاشور - الصفحة ٨٥ - ذكر الإمامين ومن بعدهم من الأئمة المنصوبين في عمان بعد ما اختلفت كلمتهم
[أو][١] يخدع لطمع أو رجية.
بل كان ـ رحمه الله ـ للرعية هينا ، رفيقا بآرائهم ، شفيقا غضيضا [٢] عن عوراتهم ، مقيلا لعثراتهم ، بعيد الغضب عن مسيئهم قريب الرضى عن محسنهم مساويا في الحق [م ٣٠٢] بين شريفهم ودينهم وفقيرهم وغنيهم ، وبعيدهم وعسيرهم. منزلا لهم منازلهم ، متفقدا لأمورهم وأحوالهم. مشاورا لمن هو دونه منهم ، قابلا من مشاورتهم ما يأمرونه.
فلم يزل على ذلك ، يتجشم من رعيته الصبر على الكروب ، ومفارقة السرور والمحبوب ، ويصبر على الشتم والأذى ، ويسمع منهم الخنا والقذى [٣] وهو يتأنى في تلك الأمور ، ويرجو من الله الدائرة [٤] أن تدور.
وكثير من أهل مملكته ومصره يتربصون به الدوائر [٥] ، ويسرون له أقبح السرائر [٦] تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر ، وما تخفي صدورهم من الغل والحسد أعظم وأكبر ، وقد استحوذ عليهم الشيطان ، وغلبت [٧] عليهم العداوة والشنآن ، حتى آلت به الأمور ، وجرت عليه من الله المقدور : أن ظهر من عامة رعيته التخلف عنه والخذلان وظهر من
[١] في الأصل (ولا يخدع)
[٢] في الأصل (غظيظا) جاء في لسان العرب : غض طرفه وبصره ، يغضه غضا
وغضاضا وغضاضة ، كفه وخفضه.
[٣] في الأصل (القذا) ؛ أي يسمع منهم الفحش والعيب
[٤] في الأصل (الدايرة)
[٤] في الأصل (الدايرة)
[٥] في الأصل (السراير)
[٦] في الأصل (وغلب).