تاريخ أهل عمان - دكتور سعيد عبد الفتاح عاشور - الصفحة ٨٤ - ذكر الإمامين ومن بعدهم من الأئمة المنصوبين في عمان بعد ما اختلفت كلمتهم
ثم بايعوا الإمام راشد بن الوليد على سبيل الدفاع ، وخرجوا إلى الناس بالبطحاء من نزوى في جماعة من أهل عمان : من نزوى ومن سائر [١] القرى ، من شرق عمان وغربها ، ومن أهل العفاف منهم والفضل والجاه والرئاسة [٢] مستمعون لذلك مطيعون لم يظهر لأحد منهم كراهية ولا نكيرة.
ثم قام أبو محمد عبد الله بن محمد بن [أبي][٣] شيخة على رأسه خطيبا بين الجماعة فخطب له بالإمامة ، وأخبر الناس ، وأمرهم بالبيع له ، فبايع الناس له شاهرا ظاهرا ؛ لا ينكر ذلك من الناس منكر ، و [م ٣٠١] ولا يغير منهم مغير [٤].
ودخل الناس في بيعته أفواجا ، ووفد على ذلك الوفود ، وأخذ عليهم المواثيق والعهود وبعث العمال والولاة على القرى والبلدان ، وصلى بنزوى الجمعات ، وقبض هو وعماله الصدقات ، وجهز الجيوش وعقد الرايات وأنفذ الأحكام ، وجرت له فيما شاء الله من المصر الأقسام.
ولم يبق بلد من عمان لم يغلب عليه السلطان ، أو نأى [٥] عنه في تلك الأيام وذلك الزمان إلا جرت فيه أحكامه ، وثبتت عليهم أقسامه ، وأقر في ظاهر الأمر أنه إمامه ، من غير أن يظهر منه [في][٦] شيء من سيرته ، ولا علانيته ولا سريرته ، شدة و [لا][٧] غلظة يخاف بها ويتقى ولا هوادة ولا ميل يطمع فيه بذلك ويرتجي ، فيصانع عن تقية ،
[١] في الأصل (ساير)
[٢] في الأصل (الرياسة)
[٣] ما بين حاصرتين إضافة من تحفة الأعيان للسالمي (ج ١ ص ٢٨٠)
[٤] في الأصل (مغيرهم)
[٥] في الأصل (ناء عنه)
[٦] ما بين حاصرتين إضافة لضبط المعنى
[٧] ما بين حاصرتين إضافة لضبط المعنى.