تاريخ أهل عمان - دكتور سعيد عبد الفتاح عاشور - الصفحة ٣٠ - الأزد وتعريب عمان
ولما قتل سليمة أباه تخوف من إخوته واعتزلهم ؛ وأجمع على [م ٢٤٦] الخروج من بينهم. فسار إليه أخوه هناءة في جماعة من وجوه قومه ، واجتمعوا إليه ، وكرهوا إليه الخروج. وكان أكثر تخوفه من أخيه معن فقال لهم : «إني لا أستطيع المقام معكم وقد قتلت أباكم. وكان ذلك من حسد إخوتي لي وقد بلغني عن معن ما أكره. إني لأخشى أن يتوقع عليّ في بعض سفاه قومه».
فناشدوه [١] الله والرحم أن يقعد معهم ، وضمن له هناءة بتسليم الدية إلى إخوته من ماله ، وأعفوه عن القود ، فقبل ذلك سليمة ، وأقام معهم. وسلم هناءة الدية من ماله إلى إخوته ؛ فقبلها الإخوة وعفوا ، إلا معن ، فإنه قبلها ولم يعف ، وطمع هناءة أن يصلح ذات بينهم ، وكان حسن [٢] السيرة في إخوته وقومه.
ثم إن معنا خلاله زمن لا يتعرض لسليمة بسوء ، حتى أكل الدية ، ثم جعل غفلة سليمة ، ويغرى به سفهاء قومه من حيث لا يعلم به أحد. فبلغ ذلك سليمة ، فأقسم [أنه][٣] لا يقيم بأرض عمان ، وأجمع رأيه على ركوب البحر ، فخرج هاربا في نفر من قومه ؛ فقطع البحر حتى نزل بر فارس. وأقام [م ٢٤٧] بجاسك [٤] ؛ وتزوج بامرأة منهم ـ من قوم يقال لهم الاسفاهية ـ فولدت له [غلاما ، فأولاده منها][٥] يسمون بني الأسفاهية. فبينما سليمة ذات يوم قاعدا يذكر أرض عمان ، وانفراده عن إخوته ، وما كان فيه من العز والسلطان ، قال شعرا :
[١] في الأصل (فانشدوه)
[٢] في الأصل (أحسن).
[٣] ما بين حاصرتين إضافة لضبط المعنى.
[٤] جاسك جزيرة كبيرة بين جزيرة قيس ـ المعروفة بكيش ـ وعمان ، قبال هرمز (ياقوت : معجم البلدان)
[٥] في الأصل (فولدت منها) وما بين حاصرتين إضافة لضبط المعنى.