الرسول الأعظم على لسان حفيده الإمام زين العابدين - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٨٨ - في هجرته
و «رحل الشخص» : مأواه ومنزله في الحضر ، ومنه : «إذا ابتلّت النعال فالصّلاة في الرحال» [١].
وإنّما قيل لأمتعة المسافر : «رحل» ، لأنّها مأواه في السفر.
والمراد به هنا : إمّا رحل البعير ، أو أثاث المسافر ، فيكون موطن رحله : كناية عن مكان إقامته كما يقال : محطّ رحله وملقى رحله ، وفلان حطّ رحله وألقىٰ رحله ، أي أقام وإن لم يكن له رحل ، أو مأواه ومنزله ، أي الموطن الذي فيه مأواه مسكنه.
و «موضع رجله» : كناية عن منشئه ومرباء ، لأنّه أوّل موضع وضع فيه رجله حين نشأ وأخذ يمشي ، كما أنّ مسقط رأسه كناية عن مولده.
و «المسقط» ـ كمعقد ومنزل ـ : موضوع السقوط ، وسقط الولد من بطن أُمّه : خرج. وإنّما أُضيف المسقط إلى الرأس؛ لأنّ أوّل ما يسقط من الولد رأسه ، يقال : هذا البلد مسقط رأسي ، قال الشاعر :
| خرجنا جميعاً من مساقط رؤوسنا | على ثقة منّا بجود ابن عامر |
ولا ينافي ذلك ما ورد في بعض الأخبار : «إنّ من خصائصه ٦ أنّه وقع على قدميه حين الولادة لا على رأسه تكريماً له وتعظيما» [٢]. لأنّ مسقط رأس الرجل صار كناية عن مولده سواء ولد على رأسه أو على رجليه بناء على الغالب عند الولادة.
على أنّ المشهور : إنّه ٧ وقع على الأرض معتمداً على يديه رافعاً رأسه إلى السماء [٣]. والله أعلم.
[١] ـ وسائل الشيعة : ج ٣ ، ص ٤٧٨ ، ح ٤.
[٢] ـ السيرة الحلبيّة : ج ١ ، ص ٥٤.
[٣] ـ بحار الأنوار : ج ١٥ ، ص ٢٩٧ ، ح ٣٦.