الرسول الأعظم على لسان حفيده الإمام زين العابدين - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٢٤ - في معنى الوعد والوعيد
فيبديها الله لهم ، فيقول الناس : أما كان لهٰؤلاء سيّئة واحدة وهو قوله تعالى : «يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ» [١] [٢].
وفي رواية عن الصادق ٧ : إذا كان يوم القيامة تجلّى الله تعالى لعبده المؤمن فيقفه على ذنوبه ذنباً ذنباً ، ثمّ يغفر له لا يطّلع على ذلك ملكاً مقرّباً ولا نبيّاً مرسلاً ، ويستر عليه ما يكره أن يقف عليه أحد ، ثمّ يقول : لسيئاته كوني حسنات [٣].
وروى مسلم في صحيحه مرفوعاً إلى أبي ذر قال : قال رسول الله ٦ : يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال : أعرضوا عليه صغار ذنوبه ويخبأ عنه كبارها ، فيقال : عملت يوم كذا كذا وكذا ، وهو مقرّ لا ينكر ، وهو مشفق من الكبار ، فيقال : أعطوه مكان كلّ سيّئة عملها حسنة ، فيقول : إنّ لي ذنوباً ما أراها هاهنا قال : ولقد رأيت رسول الله ٦ ضحك حتّى بدت نواجده [٤].
فإن قلت : الآية إنّما دلّت على تبديل السيّئات حسنات فما بال الأضعاف الواقعة في الدعاء؟
قلت : أمّا على القول بأنّ هذا التبديل يكون في الدنيا إمّا بالتوفيق للأعمال الصالحة بعد الأعمال السيّئة كما نقل عن ابن عباس [٥] ، وإمّا تبديل ملكة المعصية بملكة الطاعة فوجه الأضعاف ظاهر لأنّ «مَن جَاءَ
[١] ـ الفرقان : ٧٠.
[٢] ـ تفسير القمي : ج ٢ ، ص ١١٧.
[٣] ـ عيون أخبار الرضا : ج ٢ ، ص ٣٣.
[٤] صحيح مسلم : ج ١ ، ص ١٧٧ ، ح ٣١٤/١٩٠ ، مع اختلاف يسير في العبارة.
[٥] ـ كتاب مجموعة من التفاسير : ج ٤ ، ص ٤٥٨.