الرسول الأعظم على لسان حفيده الإمام زين العابدين - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٢٢ - في معنى الوعد والوعيد
المعتزلة على ذلك فلم يقبل [١].
حكى المبرد : عن أبي عثمان المازني قال : حدّثني محمّد بن مسعّر ، قال : جمعنا بين أبي عمرو بن العلاء وعمرو بن عبيد في مسجدنا ، فقال له : أبو عمرو ما الذي يبلغني عنك في الوعيد؟ فقال : إنّ الله وعد وعداً وأوعد إيعاداً فهو منجز وعده ووعيده ، فقال أبو عمرو : أبيت أبا عثمان إلاّ العجمة ولا أعني عجمة لسانك ، ولكن فهمك أنّ العرب تعدّ الرجوع عن الوعد لوماً وعن الوعيد كرماً وأنشد.
| وانّي إذا أو عدته أو وعدته | لمخلف إيعادي ومنجز موعدي [٢] |
وذلك أنّ الوعد حقّ عليه ، والوعيد حقّ له ، ومن أسقط حقّ نفسه فقد أتى بالجود والكرم ، ومن أسقط حقّ غيره فذلك هو اللّوم ، فهذا هو الفرق بين الوعد والوعيد ، على أنّ كلّ ما ورد من وعيد الفسّاق فهو مشروط بعدم العفو كما أنّه مشروط بعدم التوبة وفاقاً فلا يلزم من تركه الكذب في كلام الله تعالى.
و «وافى القول» أي صادقه يقال : وفى وأوفى بمعنى.
و «القول» الكلام ، وقيل : القول في الخير ، والقال والقيل والقالة في الشرّ.
قوله ٧ : «يا مبدّل السيّئات بأضعافها من الحسنات» إشارة إلى قوله تعالى : «إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ» [٣] عن ابن عباس ، والحسن ومجاهد ، وقتادة : إنّ
[١] ـ المصباح المنير : ص ٦٦٥.
[٢] ـ المصباح المنير : ص ٦٥٥.
[٣] ـ الفرقان : ٧٠.