الرسول الأعظم على لسان حفيده الإمام زين العابدين - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١١٦ - في معنى الشّفاعة
المراد : وفّق أهل شفاعته للأعمال التي بها يصيرون أهلاً لأجل ما وعدته من من حسن الشفاعة وأعصمهم عمّا لا يستحقّون به ذلك كما في قوله تعالى : «رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ» [١].
فإن قلت : كيف تكون الشفاعة في أهله الطاهرين وهم معصومون من جميع الذنوب وقد قال ٧ : «إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي ، وأمّا المحسنون فما عليهم من سبيل» [٢].
قلت : قد علمت أنّ معظم الغرض في الدعاء إظهار سيماء الإفتقار والعبوديّة فلا منافاة ، أو المراد بالشفاعة فيهم شفاعة مخصوصة لا السؤال في التجاوز عن الذنوب ولذلك عبّر بحسن الشفاعة ، وسيأتي أنّ الشفاعة على أقسام ، منها رفع الدرجات ، وفي الحديث : «إنّه لا يبقى ملك مقرّب ولا نبي مرسل إلاّ وهو محتاج إليه ٦ يوم القيامة» [٣].
ويحتمل أن يكون المراد بالشفاعة شفاعتهم لغيرهم لا الشفاعة لهم وكذا شفاعة أُمّته المؤمنين فتكون «في» من قوله «في أهله الطاهرين» متعلّقاً بوعدته ، أو هي للمصاحبة بمعنى مع كقوله تعالى : «ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ» [٤] أي معهم فيكون ظرفاً مستقرّاً في محلّ النصب على الحال من الضمير المنصوب في عرّفه لا متعلّقاً بالشفاعة ، والمعنى عرّفه مع أهله
[١] ـ آل عمران : ١٩٤.
[٢] ـ عيون أخبار الرضا : ج ١ ، ص ١٣٦ ، ح ٣٥.
[٣] ـ الكافي : ج ٨ ، ص ٤٠٥ ، رسالة أبي عبد الله ٦ إلى جماعة من الشيعة.
[٤] ـ الأعراف : ٣٨.