الرسول الأعظم على لسان حفيده الإمام زين العابدين - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٠٩ - في بيان معنى لفظي المنزلة والمرتبة
| أَللَّهُمَّ فَارْفَعْهُ بِمَا كَدَحَ فِيكَ إِلَىٰ الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا مِنْ جَنَّتِكَ ، حَتَّى لَا يُسَاوَىٰ فِي مَنْزِلَةٍ وَلَا يُكَافَأُ فِي مَرْتَبَةٍ ، وَلَا يُوَازِيَهُ لَدَيْكَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ. |
«الفاء» فصيحة ، أي إذا كان كذلك فارفعه.
و «الباء» للسببيّة ، و «ما» مصدريّة ، أي بسبب كدحه كقوله تعالى : «فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا» [١].
و «الكدح» جهد النفس في العمل والكدّ فيه بحيث يؤثر فيها ، من كدح جلده : إذا خدشه.
وقيل في قوله تعالى : «يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ» [٢] إنّ المراد بالإنسان : محمّد ٦ المعنى : إنّك تكدح في تبليغ رسالات ربّك فأبشر فإنّك تلقى الله بهذا العمل.
و «في» من قوله : «فيك» للتعليل ، أي لأجلك ، أو ظرفيّة على حذف مضاف أي في سبيلك.
و «الدرجة» المرقاة والطبقة.
و «العليا» اسم تفضيل مؤنّث الأعلى وأصلها العلوى لأنّها من على يعلو فقلّبت الواو ياءً تخفيفاً لما في كون الظمّة في أوّل الكلمة والواو قرب الآخر من نوع ثقل مع قصد الفرق بين الاسم والصفة فقلّبت الواو ياءً في الاسم دون الصفة ، لكون الاسم أسبق من الصفة وإنّما حكموا بأن العليا
[١] ـ السجدة : ١٤.
[٢] ـ الإنشقاق : ٦.