الرسول الأعظم على لسان حفيده الإمام زين العابدين - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٢٣ - في وجوب أو إستحباب الصّلاة على محمّد وآل محمّد
| وَكَانَ مِنْ دُعَائه عَلَيه السّلام بَعد هَذا التحميدِ في الصّلاة عَلَى رَسُولِ اللّهِ ٦ |
الكلام في هذا المقام يستدعي مباحث :
الأوّل : إختلف العلماء في إشتقاق الصّلاة : فقيل : من صليِت العود بالنار إذا ليّنته وقوّمته لأنّ المصلّي يلين بالحنو [١] والعطف ، ويسعي في تعديل ظاهره وتقويم باطنه ، كالخشب الذي يعرض على النار.
وقيل : من الصلوين ، وهما عرقان من جانبي الذنب ، وعظمان ينحنيان عند الإنحناء فناسب أن يراد بها الحنو والإنعطاف المعنويّين [٢].
وقال الزمخشري في الكشاف : الصّلاة فعلة مِن صلّى ـ كالزكاة ـ مِن زكّى ، وكتابتها بالواو على لفظ المفخّم. وحقيقة صلّى : حرّك الصلوين؛ لأنّ المصلّي يفعل ذلك في ركوعه وسجوده [٣].
وقيل : بل أصل الصّلاة في اللّغة : بمعنى الدعاء.
ويؤيّده : بأنّ الصّلاة بهذا المعنى في أشعار الجاهليّة كثيرة الإستعمال.
الثاني : قال الجمهور : الصّلاة من الله تعالى : الرّحمة ، ومن الملائكة الإستغفار ، ومن الآدميين : الدعاء.
الثالث : معنى الصّلاة على رسول الله ٦ تعظيمه في الدنيا بإعلاء كلمته وإبقاء شريعته ، وفي الآخرة بتضعيف مثوبته والزيادة في درجته.
قيل : وغاية الدعاء بذلك عائدة إلى المصلي ، لأنّ الله تعالى قد أعطاه من إعلاء الكلمة وعلوّ الدرجة ورفع المنزلة ما لا يؤثر فيه صلاة مصلٍ
[١] ـ الحنو : الشققة.
[٢] ـ تهذيب الأسماء واللغات : الجزء الأول من القسم الثاني ص ١٧٩.
[٣] ـ الكشاف : ج ١ ، ص ٤٠.