الرسول الأعظم على لسان حفيده الإمام زين العابدين - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٢ - مقدمة المؤلّف
هشام بن عبد الملك وطاف وأراد أن يستلم فلم يقدر على إستلام الحجر الأسود من الزحام فنصب له منبر ، فجلس عليه وأطاف به أهل الشام ، فبينما هو كذلك إذ أقبل علي بن الحسين ٧ وعليه إزار ورداء من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم رائحة فجعل يطوف فإذا بلغ إلى موضع الحجر انفرجت الجماهير وتنحّى حتّى يستلمه لعظيم معرفتها بقدره وحبّها له على اختلاف بلدانِهم وإنتساباتهم ، وسأل الشامي عنها قائلاً مَن هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال : لا أعرفه لئلّا يرغب فيه أهل الشام.
فقام الفرزدق قائلاً لكنّي أنا أعرفه.
فقال الشامي : مَن هو يا أبا فراس؟ فأشار الفرزدق به قائلاً :
| يا سائلي أين حلّ الجود والكرم؟ | عندي بيان إذا طُلّا به قدموا | |
| هذا الذي تعرف البطحاء [١] وطأته | والبيت [٢] يعرفه والحلّ والحرم | |
| هذا ابن خير عباد الله كلّهم | هذا التقّي النّقي الطاهر العلم | |
| هذا الذي أحمد المختار والده | صلّى عليه إلٰهي ما جرى القلم | |
| لو يعلم الركن مَن قد جاء يلثمه | لخرّ يلثم منه ما وطىء القدم |
[١] ـ البطحاء : أرض منبسطة ، ومسيل واسع في وسطها مكّة.
[٢] ـ والبيت : أي البيت العتيق ، الكعبة.