الرسول الأعظم على لسان حفيده الإمام زين العابدين - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١١٠ - في بيان معنى لفظي المنزلة والمرتبة
اسم لا صفة لأنّها لا تكون وصفاً بغير الالف واللام ، فلا تقول : درجة عليا ، كما لا تقول دار دنيا ، بل الدرجة العليا والدار الدنيا فاُجريت مجرى الأسماء التي لا تكون وصفاً لأنّ الصفة لا تلزم حالة واحدة وإنّما شأنها أن تكون مختلفة تارة نكرة وتارة معرفة فلمّا اختصّ الوصف بها بحال التعريف كان كونها صفة كلا صفة في ذلك الدنيا.
قال ابن جنّي : العليا والدنيا وإن كانتا صفتين إلّا أنّهما خرجتا إلى مذهب الأسماء كالأجرع والأبطح [١].
و «الجنة» لغة البستان من النخل والشجر المتكاثف بإلتفاف أغصانها فعلة من جنّة : إذا ستره كأنّها سترة واحدة لإلتفافها ، وشرعاً اسم لدار الثواب كلّها ، ولمّا كانت الجنّة درجات متفاضلات ، ومنازل متفاوتات كما قال تعالى : «أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ» [٢]. وقال سبحانه : «لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ» [٣]. وكان من متقضى عدل الله تعالى أن يبلغ نفساً هي محلّ الرسالة أقصى ما استعدّت له من درجات الكمال ويعدّها بذلك لكمال أعلى ، دعا له ٦ أن يرفعه تعالى إلى الدّرجة العليا التي لا درجة أعلى منها.
وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ٦ : الوسيلة درجة
[١] ـ لم نعثر عليه.
[٢] ـ الأنفال : ٤.
[٣] ـ الزمر : ٢٠.