الرسول الأعظم على لسان حفيده الإمام زين العابدين - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٤٨ - في بيان قدرة الله عزّوجلّ
وحاصل الكلام : إنّه ٧ نبّهه أنّ الله سبحانه قادر على أن يدخل الدنيا في البيضة مثل دخول ما تراه بناظرك في الناظر وهو بهذا القدر وذلك بحيث لا تكبر البيضة ولا تصغر الدنيا ، كما أنّ ما يراه الناظر يدخل تحت قدرته بحيث لا يكبر الناظر ولا يصغر ما ينظره.
وعلى هذا النحو ما في الحديث الآخر من قول الرضا ٧ «نعم وفي أصغر من البيضة قد جعلها الله في عينك وهي أصغر من البيضة» [١].
ففيه تنبيه للسائل على كمال قدرته تعالى ممّا هو ممكن ، وغير محال ، وأنّ ما سأل عنه لا ينبغي أن يسأل عنه لما ذكر من كونه محالاً ، فظهر كون الأحاديث كلّها متّفقة لا تنافي فيها ، وإلّا فكيف يتصوّر أن يخفى على الإمام ٧ ما أراده السائل حتّى يجيبه بغير ما دلّ عليه سؤاله؟ ومع ذلك لا يفرّق هشام والسائل بين السؤال والجواب ، وينقل مثل هذا أجلاّء العلماء من غير تعرّض لدفع ما ذكر؟ وما ذلك إلّا لفهمهم وجه ذلك ، والله أعلم.
قوله ٧ : «وإن عظم» (إن) هذه هي التي يسميّها أكثر المتأخرين وصليّة ومتّصلة ، وذلك حيث وقع الشرط بها مدلولاً على جوابه بما قبله من الكلام ، وكان ضدّ الشرط أولى بجزائه من الشرط كقولك : أكرمه وإن شتمني ، فالشتم بعيد من الإكرام ، وضدّه وهو المدح أولى بالإكرام ، ومثله قوله : «وإن عظم» فإنّ كون الشيىء عظيماً بعيد في الظاهر عن القدرة عليه ، وضدّه وهو كونه لطيفاً أولى بالقدرة عليه ، ومثل إن في ذلك (لو) المستعملة في معناها نحو : «اطلبوا العلم ولو بالصين» [٢].
[١] ـ التوحيد : ص ١٣٠ ، ح ١١.
[٢] ـ روضة الواعظين : ص ١١ ، في فضل العلم.