الرسول الأعظم على لسان حفيده الإمام زين العابدين - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٤٧ - في بيان قدرة الله عزّوجلّ
فقال له : ويلك إنّ الله لا يوصف بالعجز ، ومَن أقدر ممّن يلطف الأرض ويعظّم البيضة [١].
فدلّت هذه الرواية : على أنّ إدخال العظيم أو تعظيم الصغير بنحو التكاثف والتخلخل وما يجري مجراهما وأنّ تلطيف الأرض إلى حدّ تدخل في البيضة ، أو تعظيم البيضة إلى حدّ تدخل فيها الأرض غاية القدرة.
وقال بعض المعاصرين : إنّ هذه الأحاديث كلّها متّفقة ، ولا تنافي ولا تناقض فيها ، وأنّ الجواب في كلّ منها بحسب ما يقتضيه المقام وحال السائل ، وكلامهم ٧ أصله واحد وقد أمروا أن يكلّموا الناس على قدر عقولهم.
وبيان ذلك : إنّ الحديثين الأوّلين يدلّان على ما دلّ عليه الحديثان الآخران على وجه لطيف ومعنى شريف. وتوضيحه : إنّ الظاهر من حال الديصاني في الحديث الأوّل : إنّه كان مناظراً مجادلاً كما يظهر من سياق كلامه مع مثل هشام بن الحكم ، وجواب الإمام ٧ له على هذا النحو يدلّ على أنّه كان يعلم أنّ ما سأل عنه محال ، والقدرة لا تتعلّق بالمحال ، لنقصه عن الإستعداد لتعلّق القدرة به ، فعدوله ٧ إلى ما يدلّ على كمال القدرة مع وجوده ، وعدم لزوم المحال فيه ، مع كونه نظيراً لما أراده السّائل فيه ، تمام الفصاحة والبلاغة ، والإلزام لمن عرف ٧ من حاله أنّه يفهم ذلك ، وحال هشام في فهمه كحال الديصاني ، وإلاّ فمثل هشام مع العلم بحاله لا يخفى عليه أنّ السائل أراد غير ما أجابه ٧ به ولم يراجعه في ذلك لأجل دفع ما يورده السائل من أنّه أراد غير ما تضمّنه الجواب.
[١] ـ التوحيد : ص ١٣٠ ، ح ١٠.