الرسول الأعظم على لسان حفيده الإمام زين العابدين - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٣٩ - في بيان معنى القرون السالفة
و «إنّ أُمتي يأتون يوم القيامة غرّاً محجّلين» [١] ، وغير ذلك.
وأُمّة الدعوة : وهم الذين بعث إليهم النبي ٦ من مسلم وكافر ، ومنه قوله ٦ : «والذي نفس محمّد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأُمّة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلت به ، إلّا كان من أصحاب النّار» [٢].
وقوله ٧ : «والقرون السالفة» القرون : جمع قرن.
قال الهروي : القرن : كلّ طبقة مقترنين في وقت ، ومنه قيل لأهل كلّ مدّة أو طبقة بعث فيها نبي قلّت السنون أو كثرت : قرن ، ومنه الحديث : «خيركم قرني» يعني أصحابي ، «ثم الذين يلونهم» يعني التابعين لهم بإحسان ، وإشتقاقه : من الإقتران ، وقيل القرن : ثمانون سنة ، وقيل : أربعون ، وقيل : مائة ، وقال ابن الأعرابي : (القرن) الوقت ، وقال غيره : قيل للزمان قرن لأنّه يقرن أُمّة بأُمّة ، وعالماً بعالم ، وهو مصدر قرنت جعل إسماً للوقت اُو لأهله [٣] ، هذا آخر كلام الهروي.
وفيه أقوال أُخر ، قال بعضهم : والذي أرى ـ أنّ القرن ـ : كلّ أُمّة هلكت فلم يبق منها أحد.
«والسالفة» المتقدّمة من سلف فلان من باب ـ قعد ـ سلوفاً : تقدّم ، ومنه سلف الرجل لآبائه المتقدمين ، ويقال : سلف سلفاً محرّكة أي مضى وانقضى ، وإنّما قيّد ٧ المنّة علينا به صلّى الله عليه وآله المقتضية للحمل مطلقاً ، بقوله : «دون الأمم الماضية» لإفادته تعظيم المنّة ، وإقتضائه تأكيد
[١] ـ مسند أحمد بن حنبل : ج ٢ ، ص ٤٠٠.
[٢] ـ صحيح مسلم : ج ١ ، ص ١٣٤ ، ح ٢٤٠.
[٣] ـ الغريبين للغروي : مخطوط في مكتبة جامعة طهران في ذيل باب القاف مع الراء.