حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٥٤١ - المقام الثاني في الترجيح
ومنها : ما عن الاحتجاج «أنه سئل الصادق (عليهالسلام) عن قوله تعالى (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ) قال (عليهالسلام) ما فعله كبيرهم وما كذب إبراهيم (عليهالسلام) ، قيل وكيف ذلك فقال (عليهالسلام) إنما قال إبراهيم (عليهالسلام) إن كانوا ينطقون أي إن نطقوا فكبيرهم فعل وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا فما نطقوا وما كذب إبراهيم (عليهالسلام)» ، وسئل عن قوله تعالى (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) قال (عليهالسلام) إنّهم سرقوا يوسف (عليهالسلام) من أبيه (عليهالسلام) ألا ترى أنّهم قالوا نفقد صواع الملك ولم يقولوا سرقتم صواع الملك ، وسئل عن قوله تعالى حكاية عن إبراهيم (عليهالسلام) (إِنِّي سَقِيمٌ) قال (عليهالسلام) ما كان إبراهيم (عليهالسلام) سقيما وما كذب (عليهالسلام) إنّما عنى سقيما في دينه أي مرتادا [١].
أجاب عنه بأنّ التفاسير الواردة في أمثال هذه الآيات يمكن حمل جملة منها على أنّ الكلام كان مقترنا بقرينة يفهم منها المراد وقد اختفيت علينا وبيّن الإمام (عليهالسلام) ذلك لنا ، وجملة منها على إرادة البطون.
وفيه : ما لا يخفى ، لأنّ اقتران الكلام بالقرينة المفهمة مناف لغرض يوسف (عليهالسلام) وإبراهيم (عليهالسلام) من تلبيس الأمر على المخاطبين ، والحمل على البطون لا يتأتّى في مثل هذا الكلام الحاكي لقصة ما سلف في أحوال إبراهيم (عليهالسلام) ويوسف (عليهالسلام) فافهم.
ومنها : ما عن معاني الأخبار عن داود بن فرقد قال «سمعت أبا عبد الله (عليهالسلام) يقول أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا إنّ الكلمة لتنصرف على
(١) الاحتجاج ٢ : ٢٥٦ ـ ٢٥٧ / ٢٢٨.