حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٥٠٧ - المقام الأوّل في المتكافئين
من أنّ الحكم بالتخيير إنما هو في مورد الشك والحيرة ومع وجود العموم أو الاطلاق لا حيرة ، مدفوع بما ذكرنا سابقا من أنّ التخيير إنما هو في موضوع مجيء الخبرين المتعارضين اللذين لا يعلم أنّ أيّهما حق ، وهذا الموضوع متحقق ولو مع وجود العموم أو الاطلاق.
ثم إنّ الحكم بالتخيير في مورد الاصول العملية لولاه واضح لا غبار عليه ، وأمّا في موارد العموم أو الاطلاق فالوجه فيه أنه إن جعلنا التخيير أخذيا يكون ما اختاره المجتهد من الخبرين دليلا اجتهاديا يخصص به العموم أو الاطلاق المخالف له ، وإن كان عمليا فإنه وإن كان في عداد الاصول العملية وما يقابله من العموم أو الاطلاق دليل اجتهادي وشأن الأدلة ورودها على الاصول ، إلّا أنّ حكم التخيير هنا مقدّم على العموم والاطلاق ، والفرق بينه وبين سائر الاصول التي يقدّم عليها العموم أو الاطلاق أنّ موضوع تلك الاصول هو الشك في الحكم الواقعي ، ومع وجود الدليل الاجتهادي يرتفع الشك المذكور ولو تنزيلا ، لأنّ مدلوله هو الحكم الواقعي ، وهذا بخلاف التخيير فإنّ موضوعه الشك فيما جعل حجة من الخبرين المتعارضين ، ومن الواضح أنه لا يرتفع هذا الشك بوجود دليل كاشف عن الحكم الواقعي ، ومع بقاء موضوعه فإن اختار الخبر المخالف للعموم أو الاطلاق يخصص به العموم ويقيّد به الاطلاق ، وبعبارة اخرى يكون التخيير في المسألة الاصولية وإن كان المختار حكما عمليا في ذلك الموضوع.
وممّا ذكرنا يظهر ما فيما ذكره المصنف [١] في رسالة أصالة البراءة في مسألة ما إذا تعارض النصّان في جزئية شيء للمركّب حيث قال ما ملخّصه : إنّ أخبار التخيير مسوقة لبيان عدم جواز طرح المتعارضين والرجوع إلى الاصول
[١] فرائد الاصول ٢ : ٣٤٩ ـ ٣٥١.