حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٤٥٥ - قاعدة الجمع مهما أمكن أولى من الطرح
وإلّا فيبعد كل البعد أن يدّعي الإجماع على خلاف ما اتّفق العلماء عليه ما عدا نادر يحتمل توجيه كلامه إلى ما لا يخالف كلام الباقين فتدبّر.
قوله : لاستحالة الترجيح من غير مرجّح [١].
الظاهر كما قيل إنّ هذا التعليل مستدرك في هذا الدليل ، لأنه إذا كان الأصل في الدليلين بمقتضى عموم أدلة الحجية الإعمال ينتج ما أراده المستدل من وجوب الجمع ، ويمكن توجيهه إمّا بأنه أراد أن يستند للأصل المذكور إلى هذا التعليل دون عموم أدلة حجية مطلق الدليل كما ذكرنا ، وإمّا بأنه أراد دفع احتمال طرح أحدهما ، وحاصل الدليل على هذا أنّ الأصل في الدليلين هو الإعمال ، ولمّا لم يمكن بظاهرهما ودار الأمر بين طرح أحدهما رأسا أو الجمع بينهما تعيّن الثاني وإلّا فعلى الأول يلزم الترجيح من غير مرجح.
ويرد على الأول : أنه يحتمل طرح كليهما أو الأخذ بأحدهما تخييرا فلا يلزم الترجيح بلا مرجح ، وعلى الثاني أيضا أنه يحتمل الأخذ بأحدهما تخييرا.
قوله : واخرى بأنّ دلالة اللفظ على تمام معناه أصلية وعلى جزئه تبعية [٢].
لم يتعرّض المصنف للجواب عن هذا الدليل ولعلّه لوضوح فساده ، أمّا أوّلا : فلأنّ ظاهر هذا الدليل هو الجمع العملي مع أنّ المدّعى الجمع الدلالي ، وذلك لأنّ ظاهره أنّ في الجمع طرح بعض المدلول والأخذ ببعضه ، مع أنّ مقتضى الجمع الدلالي هو حمل اللفظ على خلاف ظاهره مجازا ، ويكون ذلك تمام مدلوله ، ويكون الأخذ به أخذا بتمام المدلول دون بعضه.
[١] فرائد الاصول ٤ : ٢٠.
[٢] فرائد الاصول ٤ : ٢٠.