حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٣٨٥ - أصالة الصحّة في فعل الغير
مثلا في إتيان الركعة الرابعة أو الركعتين الأخيرتين فهو من موارد قاعدة البناء على الأكثر بلا كلام ، فيعمل عمل الشاك بين الثلاث والأربع أو عمل الشاك بين الاثنتين والأربع ، وإن كان يصدق أنه شك في شيء وهو الركعة أو الركعتين وتجاوز عن محله ، فالظاهر أنّ تقديم قاعدة البناء على الأكثر على قاعدة التجاوز في مثله إجماعي ، وإذا شك حال التشهد مثلا في إتيان ما عدا القيام من الركعة السابقة بأجمعه أو ما عدا السجدة الأخيرة منها بأجمعه فهو موضع التردد في أنه داخل في أيّ القاعدتين ، ووجه التردّد هو الشك في شمول لسان دليل قاعدة البناء على الأكثر لهذا أم لا ، ولعل قوله (عليهالسلام) «إذا شككت بين الثلاث والأربع» [١] يشمله ، والمسألة محتاجة إلى التأمل وتمام البحث في الفروع.
قوله : منها قوله تعالى (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) بناء على تفسيره بما في الكافي [٢].
لا يخفى أنه لو أغمضنا عن الرواية المفسّرة تكون الآية ظاهرة في حسن المعاشرة مع الناس بالتكلّم بالأقوال اللينة والمجانبة عن الخشونة في الكلام ، وبالجملة أنّها من باب تعليم محاسن الآداب ومحامد الأخلاق لا بيان حكم شرعي ظاهري إلّا أنه بملاحظة الرواية المفسّرة يجب حملها على بيان الحكم ، وذلك لأنّ قوله (عليهالسلام) في ذيل الرواية «حتى تعلموا ما هو» [٣] قرينة على أنّ المراد حمل أفعالهم على الحسن ، وإلّا فحسن المعاشرة والقول الليّن لا يختص بمن لم يعلم واقع أفعال الناس وأقوالهم ، بل هو مرغوب إليه مطلقا كما يستفاد من
(١) الوسائل ٨ : ٢١٦ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٠.
[٢] فرائد الاصول ٣ : ٣٤٥.
(٣) الكافي ٢ : ١٦٤ / ٩.