حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ١٦٢ - الكلام في الأحكام الوضعية
لا يمكن للمكلّف أن يأتي بالامساك ويقول إنه امساك نهاري ، لكن هذا المبنى ضعيف أعني إرجاع جميع القيود إلى قيد الموضوع ، وسيأتي توضيحه عند تعرّض المصنف له في المتن إن شاء الله تعالى ، وإن فرض كون الوقت قيدا للوجوب فلا وجه لمنع استصحاب الوجوب.
فإن قلت : إنّ الوجوب السابق المستصحب كان مقيدا بالوقت وبعد استصحابه لا يعلم أنّ هذا الوجوب الثابت في الزمان الثاني عين الوجوب السابق لعدم العلم بقيده أي الوقت ، فإمّا أن يستصحب قيده أيضا وهو مغن عن استصحاب الحكم ، وإمّا أن لا يستصحب وقته فلا يمكن أن يثبت الوجوب السابق باستصحابه.
قلت : لا يلزم أن يعلم أنّ الوجوب المستصحب عين الوجوب السابق بجميع قيوده وإلّا لم يكن مشكوكا ، فكلّما يشك في بقاء حكم وجوبا كان أو غيره يكون منشأ الشك فقدان بعض الامور المشكوكة الشرطية أو عروض بعض الامور المحتملة المانعية ، وهذا المقدار من التغيير ممّا لا بدّ منه في عروض الشك فافهم.
قوله : وأصالة بقاء الحكم المقيّد بالنهار في هذا الزمان لا يثبت كون هذا الزمان نهارا [١].
لا نحتاج إلى إثبات كون الزمان نهارا لو كان الوقت قيدا للحكم دون الموضوع كما عرفت ، بل يكفي بقاء الحكم الخاص أي المقيد بالنهار باستصحابه ، وقد مر نظيره في استصحاب زوجية زيد عند الشك في حياته فتذكّر.
قوله : اللهمّ إلّا أن يقال الخ [٢].
إن اريد استصحاب التكليف الذي كان مقيدا بالوقت وكان منجّزا بحضور
(١ ، ٢) فرائد الاصول ٣ : ١٣٥.