حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٢٠٥ - ١ ـ استصحاب الكلّي
الاستصحاب بخصوص الشك في الرافع مع أنّ مختاره حجيته مطلقا سواء كان الشك في المقتضي أو الرافع.
وفيه نظر ، لأنه صرح باعتبار إحراز مقدار استعداد المستصحب بحسب أغلب أفراد نوعه لا مقدار استعداد خصوص الفرد المستصحب ، وقد يكون الشك في الفرد المستصحب من جهة الشك في أنه هل هو من الأفراد الغالبة بحسب الاستعداد أو من الفرد النادر ، فإن المحقق لا ينكر جريان الاستصحاب في هذا الفرد بمقدار استعداد نوعه غالبا وهو واضح.
الثاني : أنه لا ضابطة فيما يجب إحراز استعداده أنه شخص المستصحب أو صنفه أو نوعه أو جنسه القريب أو البعيد أو الأبعد ، فقد أحال ميزان الاستصحاب إلى أمر مجهول أو مردد.
وفيه أيضا نظر ، لأنه أحال الأمر إلى الغلبة ، فإذا كان أغلب أفراد الصنف على مقدار من الاستعداد فهو المتبع وهو مقدّم على غلبة أفراد النوع ، وكذا حال غلبة أفراد النوع مقدّم على غلبة الجنس القريب وهكذا ، كما هو شأن اعتبار الغلبة في سائر المقامات ، وقد صرح بهذا في القوانين [١] في خلال كلامه في ذيل أول أدلّة حجّية الاستصحاب فراجع حتى تعرف أن ما أورد عليه المصنف مندفع بما ذكرنا.
كما أنّ ما أورد عليه المحقق النراقي في المناهج [٢] أيضا غير وارد عليه ، وهو أنّ ما ذكره لو كان صحيحا لزم عدم جريان الاستصحاب في أكثر الموارد التي أجمعوا على جريانه فيها ، إذ لا يكون في الأكثر استصحاب إلّا فيما كان الثابت كليا ذا أفراد بعضها غير صالحة للامتداد إلى زمان أو حال يستصحب إليه ،
[١] القوانين ٢ : ٥٧.
[٢] مناهج الاحكام : ٢٢٧.