حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٤٢٧ - الفرق بين التعارض والتزاحم والتنزيل والورود والحكومة
وجدانا. وبالجملة يقدّم الوارد على المورود مطلقا من غير ملاحظة الترجيح وهو من باب التخصص ولا يحتاج التقديم إلى برهان.
ومنها : باب الحكومة وهي على ما عرّفه المصنف أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي ناظرا إلى الآخر وشارحا ومفسّرا له ، وأنّ المراد منه ما عدا ما يفيده الدليل الحاكم فإنه وإن كان مرجعه في اللب إلى التخصيص أو التقييد إلّا أنه بغير الملاك الذي يحكم بالتقييد والتخصيص في باب التعارض ، فإنّ ذلك في باب التعارض بحكم العقل وفي باب الحكومة بحكم اللفظ ، سواء كان ذلك مدلولا له أو يفهم من سياقه.
واعلم أنه قد يكون أحد الدليلين ناظرا إلى الآخر قصدا من المتكلّم في مقام شرحه وتفسيره ، وليسمّ حكومة قصدية كما في حكومة أدلة الحرج والضرر على أدلة الأحكام مثل أن يقال إنّ قوله (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)[١] معناه أنّ الأحكام المجعولة في الدين لم يجعل ما كان من أفرادها حرجا على المكلّف ، وأمّا لو قيل إنّ معناه أنه لم يجعل في الدين حكم حرجي مطلقا فيكون في عرض سائر أدلة الأحكام ناظرا إلى الواقع ، ويعارض أدلة الأحكام بالعموم من وجه وليس حكومة في البين.
وقد يكون أحدهما ناظرا إلى الآخر قهرا بأن يكون ثبوت حكمه مستلزما لرفع حكم الآخر ، وليسمّ حكومة قهرية كما في حكومة بعض الاصول على بعضها الآخر وحكومة الأدلة الاجتهادية على الاصول العملية إن جعلنا تقديمها عليها من باب الحكومة ، فإنّ استصحاب طهارة الماء المغسول به الثوب النجس مستلزم لطهارة الثوب ورفع نجاسته فيقدّم على استصحاب نجاسة الثوب ، لأنّ الشك فيها
[١] الحج ٢٢ : ٧٨.