حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٤٠٤ - تعارض الاستصحاب مع سائر الاصول
قوله : فالأولى في الجواب أن يقال إنّ دليل الاستصحاب بمنزلة معمّم للنهي السابق [١]
هذا الجواب أيضا مدخول فيه بأنّ دليل الاستصحاب بملاحظة كونه معمّما للنهي السابق أيضا في عرض أدلة البراءة بالنسبة إلى حال الشك لاتّحاد موضوعهما ، فكأنه قال المشكوك حكمه أن يؤخذ فيه بالحالة السابقة وهي الحرمة ، وقال أيضا المشكوك حكمه الحلية فيتعارضان ، فالأولى أن يجاب إمّا بأنّ الظاهر من أدلة البراءة هو الحكم بحلّية المشكوك في كل مورد لم يصل إلينا من الشارع التعبّد بشيء آخر من احتياط أو استصحاب أو نحوهما [٢] ، وإمّا بأنّ الشك في الحلّية والحرمة فيما كان مسبوقا بالحرمة ناش عن الشك في بقاء الحرمة السابقة وسيأتي أنّ أحد الشكين إذا كان مسببا عن الآخر لا يجري الأصل فيه ، بل يجري الأصل بالنسبة إلى السبب فقط.
وبتقرير آخر : أنّ موضوع الاستصحاب هو الشك في البقاء ، وموضوع البراءة هو الشك في أصل الثبوت ، ولا ريب أنه في مورد التعارض يكون الشك في الثبوت مسببا عن الشك في البقاء ، وهذا المعنى في الشبهة الموضوعية أوضح من الشبهة الحكمية ، فلو شك في ذهاب ثلثي العصير فيشك في حرمته وحلّيته لأجله ، فيجري أصالة عدم ذهاب الثلثين ويرتفع به الشك المسبب عنه بالنسبة إلى الحلّية والحرمة ، وكذا إذا شك في بقاء حرمة العصير بعد ذهاب ثلثيه بالشمس أو الهواء فيشك في ثبوت الحرمة أو الحلّية لأجله فيجري أصالة بقاء الحرمة
[١] فرائد الاصول ٣ : ٣٨٩.
[٢] أقول : لا يخفى أنّ هذه الدعوى تخرص وتقييد في أدلة البراءة من غير شاهد رجما بالغيب.