حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٣٢٨ - ١٢ ـ جريان الاستصحاب مع الظن بالخلاف
فلأنّ التمسك بالعموم إنما يجري فيما إذا ثبت وجوب الجزء بدليل مستقل يكون مخصصا لعموم وجوب بقية الأجزاء ، وليس كذلك الحال بالنسبة إلى غسل أبعاض العضو الواحد في الوضوء قطعا ، وإن احتمل بالنسبة إلى مجموع غسل عضو واحد في الوضوء بدعوى عموم وجوب غسل بقية الأعضاء لتعلق الأمر بها بالنسبة إلى كل عضو مستقلا في قوله تعالى : (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ) وقوله (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)[١] فتأمّل.
قوله : الإجماع القطعي على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار [٢].
هذا الإجماع لا ينفع في شيء ، لأنّ مرجعه إلى أنّ جمعا من الامة فهموا من أخبار الاستصحاب عدم الفرق في موضوعه بين الشك والظن وبنوا الأمر عليه كما نفهم ذلك ونبني عليه ، ولا يكشف ذلك عن رأي الإمام (عليهالسلام) زائدا على دلالة تلك الأخبار.
قوله : فمعناه أنّ وجوده كعدمه [٣].
إنما يتم هذا البيان إن فهم من الأدلة المانعة عن العمل بالقياس مثلا أنّ الظن القياسي بمنزلة الشك في جميع ما يترتب على موضوع الشك ، وفيه منع ظاهر ، بل غاية ما يمكن أن يدّعى استفادة كون الظن القياسي بمنزلة الشك في عدم كونه طريقا إلى الواقع وأنّ جهة كشفه بمنزلة العدم ، لا التنزيل المطلق ، والتحقيق أنّ النهي عن العمل بالقياس لا يدل على التنزيل الموضوعي أصلا ، بل على أنّ الظن
[١] المائدة ٥ : ٦.
[٢] فرائد الاصول ٣ : ٢٨٥.
[٣] فرائد الاصول ٣ : ٢٨٦.