حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٣١١ - ٩ ـ استصحاب الامور الاعتقادية
معترفون بنبوة موسى (عليهالسلام) وعيسى (عليهالسلام) وسائر الأنبياء ، ويصح لنا اليوم أن نقول إمامنا في هذا العصر ابن العسكري ٨ عجل الله تعالى فرجه دون علي بن أبي طالب (عليهالسلام) والحسن (عليهالسلام) والحسين (عليهالسلام) مع اعترافنا بإمامتهم ، والمعنى أنّ رئاسة الأنبياء السلف بكونهم مبلّغي الأحكام وواسطة بين الله تعالى والخلق قد انقضت وانتقلت الرئاسة والرسالة إلى نبيّنا ٦ من زمن بعثه ٦ بالاضافة إلى أهل زمانه ٦ ومن بعده ، وهكذا إمامة الأئمة : السابقة على الإمام الثاني عشر (عليهالسلام) كانت بالاضافة إلى أهل زمانهم وانتقل تلك الامامة والرئاسة بعدهم إلى الامام المنتظر (عليهالسلام) بالاضافة إلى أهل زمانه وإمامته (عليهالسلام) باقية إلى زماننا هذا ، يجب الاعتقاد بذلك كلّه ، فقوله في المتن لا معنى لاستصحاب وصف النبوّة لعدم قابليته للارتفاع ، إن أراد به ارتفاع وصف النبوّة عن النبي بالاضافة إلى خصوص امته فهو كذلك ولا كلام فيه ، وإن أراد ارتفاعه بالاضافة إلى مطلق أهل الأزمنة المتأخرة فقد عرفت أنه قابل للارتفاع بأن يبعث الله إليهم غيره ويوجب عليهم الاعتقاد بنبوته عليهم دون النبي السابق ، وذلك واضح إن شاء الله تعالى.
قوله : ولا ريب أنّا قاطعون بأنّ من أعظم ما جاء به النبي الخ [١].
هذا الجواب وإن صح في مقام المجادلة مع الخصم إلّا أنه لا يحسم مادّة الشبهة في إجراء استصحاب الشريعة السابقة ، فلو ادّعى أحد بأنّي عالم بجميع ما جاء به النبي السابق من الأحكام ما عدا البشارة المذكورة فإنّي شاك فيها ، أو سلّم ذلك أيضا وقال إنّي شاك في أنّ النبي المبشّر به هو هذا أو لم يوجد بعد ، لم يمنع
[١] فرائد الاصول ٣ : ٢٦٩ ـ ٢٧٠.