حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٢٨٤ - ٦ ـ الأصل المثبت
بالسبب بجميع أجزائه وقيوده يعلم المسبّب ، وإن ثبت السبب أو بعض أجزائه أو قيوده بالأصل يلزمه ثبوت المسبّب عقلا ، ففيما نحن فيه لو اريد إثبات القتل باستصحاب حياة الملفوف كان إثباتا للمسبّب أعني القتل باستصحاب قيد السبب لأجل الملازمة العقلية الحاصلة بينه وبينه.
قوله : إلى غير ذلك ممّا لا يحصى من الأمثلة التي نقطع بعدم جريان الأصل لاثبات الموضوعات [١].
فتحصّل أنه يظهر من مذاق فقهائنا أنهم يعملون بالاصول المثبتة في جملة من الموارد كما في الأمثلة الاولة ، ولا يعملون بها في جملة اخرى كما في الأمثلة الأخيرة ، ولازم القول بحجية الاستصحاب من باب الظن اعتبار الجميع ، ولازم القول بحجيته من باب التعبّد عدم اعتبار الكل ، وإنما الإشكال في التفكيك والفرق بين هذه الأمثلة ، ونحن نقول أيضا بعد ما عرفت منّا سابقا من عدم الفرق بين القول بكون اعتبار الاستصحاب من باب الظن أو التعبّد أنّا نجد الفرق من أنفسنا بين الأمثلة كما فرّقوه ، فلا بدّ من بيان ضابطة يتميّز بها مورد الحجة منها من غير الحجة ، ثم بيان مدرك لتلك الضابطة فنقول :
يمكن أن يكون الضابط أنّ كل مورد يكون الأثر العقلي نفس موضوع حكم الشرع كالأمثلة الأخيرة فلا يثبت باستصحاب الملزوم ، وكل مورد يكون الأثر العقلي أو العادي قيدا للموضوع المتحقق بالوجدان فيثبت بالاستصحاب ، ففي مثال الملفوف لو كان المشكوك أصل القدّ الذي يتحقق به القتل فلا يثبت باستصحاب بقائه على اللف ، ولو كان الشك في القيد المعتبر في القدّ في كونه سببا للقتل وهو الحياة فيثبت باستصحاب الحياة ، وكذا مثال بقاء الماء في الحوض
[١] فرائد الاصول ٣ : ٢٤٣.