حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٢٦٠ - ٥ ـ استصحاب أحكام الشرائع السابقة
الدين والشريعة والملة ونحوها كما ورد في الأخبار ، فيلزم أن يكون جميع أحكام الشريعة المنسوخة محدودة إلى مجيء الشريعة الناسخة ، ولا ينافي ذلك تطابق جملة من أحكام الشريعتين كحرمة الظلم والسرقة والزنا وشرب الخمر ونحوها مثلا ، إذ يمكن نسخها بملاحظة الشريعة السابقة وجعلها وانشاؤها ثانيا بملاحظة الشريعة اللاحقة ، بمعنى أنّ الشارع أمر باتّباع شريعة موسى (عليهالسلام) أو عيسى (عليهالسلام) مثلا إلى زمان محمد ٦ ومن جملة أحكامها حرمة الظلم والسرقة ، ثم أمر عند مجيء محمّد ٦ باتّباع شريعته التي من أحكامها حرمة الظلم والسرقة أيضا ، غاية الأمر أنّ بعض أحكام الشريعة اللاحقة مماثلة لأحكام الشريعة السابقة لا أنه لم ينسخ الشريعة السابقة باعتبار هذا الحكم.
إذا تحقق ذلك فنقول : لا معنى لاستصحاب حكم من أحكام الشريعة السابقة ، لأنّ نفس ذلك الحكم مقطوع الارتفاع بحصول غاية الشريعة السابقة وحدّها ، وحدوث مثله في الشريعة اللاحقة لو فرض ليس ببقاء له ، فلو شك فيه فالأصل عدمه ، والحكم بثبوته قياس لا استصحاب ، ويشهد لما ذكرنا أنه لم يحتمل أحد جواز التمسك باطلاقات أدلة أحكام الشرائع السابقة عند الشك في نسخها لو كان فيها إطلاق أزماني نظير قوله (عليهالسلام) «الناس مسلّطون على أموالهم» [١] بل يتمسكون بأصالة الاباحة قبل الشرع أو أصالة الحظر على الخلاف ، ودعوى أنّ ذلك حيث لم يكن إطلاق دليل من الشرع السابق وإلّا فلعلّهم يتمسكون بالاطلاق ، مدفوعة بأنّ الأخذ بجانب الأصل مشروط بالفحص عن الدليل وعدم الظفر به ، ولم يعهد من أحد الفحص أوّلا عن أحكام الشرائع
[١] عوالي اللآلي ٣ : ٢٠٨ ح ٤٩ ، بحار الأنوار ٢ : ٢٧٢.