حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٢١ - الثالث هل الاستصحاب مسألة اصولية أو فقهية
والمسائل الاصولية ما تتعلّق بعمل مكلّف خاصّ. ويلزمه أن تكون المسائل المذكورة في خواص النبي ٦ من مسائل علم الاصول.
وقيل أيضا إنّ مسائل الفقه ما تتعلّق بعمل المكلّف أعمّ من المجتهد والمقلّد ومسائل الاصول ما تتعلّق بعمل خصوص المجتهد.
والتحقيق هو الأوّل ، وأنّ كلّ مسألة تتعلّق بعمل المكلّف وجوبا أو تحريما صحّة أو فسادا ونحوها فهو من الفقه سواء كانت متعلّقة بعمل مطلق المكلّف أو مكلّف خاصّ مقلّد أو مجتهد ، ولا يتوهّم أنّ جميع المسائل الاصولية متعلّقة بعمل المجتهد لأنّه يستعملها في الاستنباط والافتاء فيلزم دخولها في الفقه على ما ذكر ، لأنّ كونها من الاصول بملاحظة تعرّضها لحال الدليل لا بملاحظة أنّه يستعملها الفقيه في مقام الاستنباط ، وبهذا اللحاظ الثاني يصحّ عدّها في الفقه ويحكم عليها بالوجوب والاباحة والحرمة مثلا فيقال يجب على المجتهد إعمال هذه القواعد للاستنباط ، وبالجملة حيثية حال العمل وحال الدليل ملحوظة في مقام التميّز.
الثالث : أنّ موضوع علم الفقه هو عمل المكلّف وجوبا أو تحريما أو صحّة أو فسادا ونحوها من الأحكام ، وأمّا موضوع علم الاصول فلا شكّ أنّه من سنخ الدليل ، إلّا أنّ فيه احتمالات وأقوالا منها : أنّه الأدلّة الأربعة المعروفة.
ومنها : أنّه مطلق الأدلّة ، أي أدلّة الفقه ، وعلى كلا القولين يحتمل أن يكون الموضوع ذوات الأدلّة ، ويحتمل أن تكون الأدلّة بعد الفراغ عن وصف دليليتها ، فعلى الأوّل يكون البحث عن دليليتها بحثا عن أحوالها ويدخل في مسائل علم الاصول ، وعلى الاحتمال الثاني يكون ذلك بحثا عن وجود الموضوع فيدخل في المبادئ.
ومنها : أنّه مطلق ما قيل أو احتمل أنّه من أدلّة الفقه سواء كان دليلا في الواقع أم لا ، وعلى هذا يكون البحث عن عدم دليلية ما احتمل دليليته بل ما قطع