منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٤٠١ - الامر التاسع الاستصحاب والقرعة
لم يجر فيها الاستصحاب والنسبة مع غيرها وإن كانت عموم من وجه إلا أن تطبيق الامام (ع) بما يختص بالشبهات الموضوعية كصحيح زرارة
المقرونة بالعلم الاجمالي فيما إذا كان من المشكلات والمعضلات التي لا طريق لها غير الاحتياط فيها ففي مثل هذا المورد شرع الشارع القرعة من غير فرق بين أن يكون المشتبه من حقوق الله تعالى أو من حقوق الناس ولا بين أن يكون له واقع معين في عالم الثبوت وتكون القرعة واسطة ودليل في عالم الاثبات أو لم يكن له واقع معين في عالم الثبوت والقرعة واسطة في عالم الثبوت كما في قوله إحدى زوجاتي طالق أو أحد عبيدي حر بناء على صحة مثل هذا الطلاق أو مثل هذا العتق.
وأما مثل الغنم الموطوءة المشتبه في قطيع من الغنم وأن مقتضى القاعدة الأولية وجوب الاحتياط عن جميع أفراد القطيع إلا أن الشارع لم يوجب الاحتياط لأنه تضييع للمال الكثير الذي لا يتحمل عادة مع عدم إمكان تعيين الموطوءة فيكون من المعضلات والمشكلات في الشبهة الموضوعية المقرونة بالعلم الاجمالي التي هي مورد لتشريع القرعة.
وأما تضمين الواطئ ليس إلا في خصوص الموطوء لا في سائر أفراد القطيع فالاحتياط يستلزم ضرر عظيم على صاحب القطيع ليخرج المورد عن موارد الاحتياط ويصير من المعضلات والمشكلات فيشرع فيه القرعة وبالجملة أن المستفاد من أدلة القرعة هو خصوص موارد الشبهة الموضوعية المقرونة بالعلم الاجمالي الذي لا يمكن فيه الاحتياط أو لا يجوز وان كان ممكنا أو لا يجب ولا يكون فيها امارة توجب انحلال العلم الاجمالي ومعه يخرج بالانحلال عن كون المورد من المعضلة فالمراد من الموضوع المشتبه هو الموضوع الذي ما نزل به لخصوص حكم لا في الكتاب ولا في