منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٣٤٢ - الامر الثاني في ملاك الاتحاد
الآخرين كاللون مثلا تبدل مرتبة شديدة منه التي كانت متيقنة وشككنا
ما اخترع طريقا خاصا من تفهيم مراداته ومقاصده بل سلك ما سلكه العقلاء في محاوراتهم وهذا معنى حجية ظهور كلام الشارع ولا شك أن المراد من الظهور الكلامي هو ما يفهمه العرف وينسبق إلى ذهنه من الكلام وبالجملة وهذا هو معنى المفهوم العرفي فبناء على هذا لا بد وأن ينظر ويراجع إلى ما يفهمه العرف من هذه الجملة والكلام أي قوله :
(لا تنقض اليقين بالشك) فكل ما يفهمه من نقض اليقين بالشك هو المناط في جريان الاستصحاب وعدم جريانه والمراد من الرجوع إلى إلى العرف وكونه هو المرجع ـ هو في تعيين ما هو المفهوم من نقض اليقين بالشك وإلا فلا اعتبار بمسامحاته مقام تطبيق ما يفهمه على مصاديقه بل التطبيق يكون بيد العقل وفي كمال الدقة ولا ينطبق على غير ما هو مصداقه حقيقة إلا بادعائه وتنزيله فاذا كان المتفاهم العرفي من هذا الكلام أن الموضوع للحكم إذا كان حسب ما يفهمه العرف ولو كان من جهة مناسبات الحكم والموضوع في القضيتين المشكوكة والمتيقنة واحدا ولو كان بالدقة أو بحسب ما أخذ في الدليل موضوعان مختلفان يصدق على عدم العمل على طبق القضية المتيقنة في ظرف الشك في تلك القضية أنه نقض اليقين بالشك فهذا المورد هو مورد الاستصحاب كما أنه فى عكس هذا أي لو فرضنا فى مورد يصدق بالدقة أو بحسب ما أخذ موضوعا في الدليل كانت القضيتان واحدة ولكن بحسب المتفاهم العرفي لم تكونا واحدة ولم يكونا من مصاديق مفهوم نقض اليقين بالشك حقيقة أو بادعاء من الشارع فليس موردا للاستصحاب فمعنى أخذ الموضوع من العرف أي فهم موضوع الاستصحاب وهو نقض اليقين بالشك بيد العرف وإن كان تطبيقه أي ما يفهم العرف من هذه الجملة بيد العقل