منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٤١٩
أحد الإناءين المعلوم وجوب ارتكابهما سابقا أو يكون أحدهما مثبتا والآخر نافيا كما إذا علم إجمالا بحرمة أحد الإناءين المعلوم حرمة
بالفتح وطهارة المتمم بالكسر وذلك لتنافيهما مع العلم الاجمالي بل لقيام الاجماع على عدم جواز التفكيك بين أجزاء الماء الواحد ومع عدم الدليل لا مانع من جواز التفكيك في الاصول فيما لم تكن هناك مخالفة عملية وقطعية كما هو كذلك بالنسبة إلى المتلازمين من غير فرق بين الأصول التنزيلية كالاستصحاب مثلا أو غيرها كقاعدة الطهارة مثلا وسر ذلك هو عدم القول بالأصل المثبت إذ عليه جريانها لا تثبت اللوازم العقلية بخلاف الامارات مثل البينة كما لو ثبتت البينة على نجاسة الاناء الشرقي وبينة أخرى قامت على الاناء الغربي مع العلم بطهارة أحد الإناءين وحيث أن البينة ونحوها تدل على ثبوت اللوازم الفعلية فيكون مدلولها المطابقي بأحدهما ينافي المدلول الالزامي في الآخر ولذا يقع بينهما التعارض فتعامل بينهما معاملة المتعارضين وهذا بخلاف الاصلين فان الاصل الجاري فى طرف لا نظر له إلى الاصل الجاري في الطرف الآخر أصلا لعدم التنافي بين مفادي نفس الاصلين فتحصل مما ذكرنا من تعارض الاستصحابين أن الشك في أحدهما تارة يكون الشك في احدهما مسببا عن الآخر واخرى لا يكون كذلك بل كلاهما مسببين عن أمر ثالث وهو العلم الاجمالي فعلى الاول يتقدم الاصل السببي على على الاصل المسببي بمناط الحكومة وعلى الثاني فان لزم من العلم بهما مخالفة عملية فتسقط كل واحد منهما بالمعارضة لو لم نقل بعلية العلم الاجمالي لوجوب الموافقة ومع القول بالعلية لا يجري الاصل في أطرافه ولو بلا معارض وان لم يلزم مخالفة عملية جرى كل من الاصلين بلا تعارض بينهما.