منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٢١٣ - استصحاب الامور القارة وغيرها
استصحاب الليل أو النهار بمفاد كان التامة.
وأما إثبات وقوعها في الليل أو النهار أو شهر رمضان الذي هو مفاد كان الناقصة ليس من الآثار الشرعية وإنما هو من الآثار العقلية ولا يمكن إثبات ذلك حيث أنها من الاصول المثبتة التي لا نقول بها وبذلك لا يترتب عليها الامتثال والخروج عن عهدة المكلف بالموقت.
وبالجملة أن استصحاب مثل الليل والنهار يجرى فيها اذا كان الأثر مترتبا على نفس عنوان وجود الليل والنهار بمفاد كان التامة إذا قلنا بأن وجود الامساك في شهر رمضان موضوعا عند وجود النهار وجواز الافطار موضوعا لنفس وجود الليل بما هو مفاد كان التامة.
وأما فيما إذا كان الأثر مترتبا على مفاد كان الناقصة بأن يكون الأثر مترتبا على زمان يكون متصفا بكونه نهارا أو ليلا فلا يجري بكونه مثبتا.
وأما إذا قلنا بأن وجوب الكفارة موضوعه أن يجامع في نهار شهر رمضان فأى زمان يكون متصفا بكونه نهارا فاستصحاب بقاء النهار لا يثبت نهارية تلك القطعة في الزمان إلا على القول بالأصل المثبت كاستصحاب الكرية تثبت كرية الموجود من الماء إلا على القول بالأصل
الزمان اسم لمجموع ما بين الحدين فيصح صدق البقاء للزمان بتلاحق بقية الآنات ولحاظ المجموع من جهة كونها متصلة وجودا واحدا ممتدا كذلك فكما صح ذلك في نفس الزمان لا مانع في استصحاب وصف الليلية أو النهارية حيث أن بقاء الوصف بتلاحق القطعة من الوصف الثابت للزمان الحاضر بقطعات الوصف الثابت للآنات السابقة فلو شك في ليلية الزمان الحاضر فلا مانع من استصحاب الليلية الثابتة للآنات السابقة وجرها إلى الزمان الحاضر وبالجملة لو منعنا ذلك بالنسبة لوصف الزمان منعنا استصحاب نفس الزمان فأفهم وتأمل.