كشف الريبة - الشهيد الثانى - الصفحة ٥٥ - الأمور الأربعة التي يهيجها الحسد
مواضع الأول في حقيقة الحسد و حكمه و أقسامه و مراتبه فحقيقته انبعاث القوة الشهوية إلى تمني مال الغير أو الحالة التي هو عليها و زوالها عن ذلك الغير و هو مستلزم لحركة القوة الغضبية و إثبات الغضب و دوامه و زيادته بحسب زيادة حال المحسود التي يتعلق بها الحسد و لذلك
قَالَ عَلِيٌّ ع الْحَاسِدُ مُغْتَاظٌ عَلَى مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ.
و هو نوع من أنواع الظلم و الجور
وَ قَالَ ع أَيْضاً لَا رَاحَةَ مَعَ حَسَدٍ.
و وجهه قد ظهر من حقيقته فإن شهوة الحاسد و فكره في كيفية حصول حال المحسود فيها و في كيفية زوالها عمن هي له المستلزمة لحركة آلات البدن في ذلك المستلزمة لعدم الراحة و قد اتفق العقلاء على أن الحسد مع أنه رذيلة عظيمة للنفس فهو من الأسباب العظيمة لخراب العالم إذ كان الحاسد كثيرا ما يكون حركاته و سعيه في هلاك أرباب الفضائل و أهل الشرف و الأموال الذين يقوم بوجودهم عمارة الأرض إذ لا يتعلق الحسد بغيرهم من أهل الخسة و الفقر ثم لا يقصر في سعيه ذلك دون أن تزول تلك الحالة المحسود