كشف الريبة - الشهيد الثانى - الصفحة ٢٨ - أما الغضب
غيره بل ينبغي أن يعلم أن عجز غيره عن نفسه في التنزه عن ذلك العيب كعجزه إن كان ذلك عيبا يتعلق بفعله و اختياره و إن كان أمرا خلقيا فالذم له ذم للخالق فإن من ذم صنعة فقد ذم الصانع قال رجل لبعض الحكماء يا قبيح الوجه فقال ما كان خلق وجهي إلي فأحسنه و إن لم يجد عيبا في نفسه فليشكر الله و لا يلوث نفسه بأعظم العيوب فإن ثلب الناس و أكل لحم الميتة من أعظم العيوب فيصير حينئذ ذا عيب بل لو أنصف من نفسه لعلم أن ظنه بنفسه أنه بريء من كل عيب جهل بنفسه و هو من أعظم العيوب و ينفعه أن يعلم أن تألم غيره بغيبته كتألمه بغيبة غيره له فإذا كان لا يرضى لنفسه أن يغتاب فينبغي أن لا يرضى لغيره ما لا يرضاه لنفسه فهذه معالجات إجمالية
و
[العلاج بنحو التفصيل]
أما التفصيل فهو أن ينظر إلى السبب الباعث له على الغيبة و يعالجه فإن علاج العلة بقطع سببها و قد عرفت الأسباب الباعثة
أما الغضب
فيعالجه بأن يقول إن أمضيت غضبي عليه لعل الله تعالى يمضي غضبه علي بسبب الغيبة إذ نهاني عنها فاستجرأت على نهيه و استخففت بزجره