كشف الريبة - الشهيد الثانى - الصفحة ٦٦ - الثالث دواء الحسد
ضيق النفس كما تشتهيه لأعدائك و كما يشتهي أعداؤك لك فقد كنت تريد المحنة لعدوك فتنجزت في الحال محنتك و غمك نقدا و لا تزول النعمة عن المحسود بحسدك و لو لم يكن تؤمن بالبعث و الحساب لكان مقتضى الفطنة إن كنت عاقلا أن تحذر من الحسد لما فيه من ألم القلب و مساءته و عدم النفع فكيف و أنت عالم بما في الحسد من العذاب الشديد في الآخرة فما أعجب من العاقل أن يتعرض لسخط الله من غير نفع يناله بل مع ضرر يحتمله و ألم يقاسيه فيهلك دينه و دنياه من غير جدوى و لا فائدة و أما إنه لا ضرر على المحسود في دينه و دنياه فواضح لأن النعمة لا تزول عنه بحسدك بل ما قدره الله تعالى من إقبال و نعمة فلا بد و أن يدوم إلى أجل قدرة الله تعالى فلا حيلة في رفعه و إن كانت النعمة قد حصلت بسعيه من علم أو عمل فلا حيلة في دفعه أيضا بل ينبغي أن تلوم أنت نفسك حيث يسعى و قعدت و شمر و كسلت و سهر و نمت و كان حالك كما قيل
|
هلا سعوا سعي الكرام |
فأدركوا أو سلموا لمواقع الأقدار |
|