كشف الريبة - الشهيد الثانى - الصفحة ١٦ - الفصل الأول في أقسامها
ذلك مثل أن يذكر عنده إنسان فيقول الحمد لله الذي لم يبتلنا بحب الرئاسة أو حب الدنيا أو بالتكيف بالكيفية الفلانية أو يقول نعوذ بالله من قلة الحياء أو من سوء التوفيق أو نسأل الله أن يعصمنا من كذا بل مجرد الحمد على شيء إذا علم منه اتصاف المحدث عنه بما ينافيه و نحو ذلك فإنه يغتابه بلفظ الدعاء و سمت أهل الصلاح و إنما قصده أن يذكر عيبه بضرب من الكلام المشتمل على الغيبة و الرياء و دعوى الخلاص من الرذائل و هو عنوان الوقوع فيها بل في أفحشها و من ذلك أنه قد يقدم مدح من يريد غيبته فيقول ما أحسن أحوال فلان ما كان يقصر في العبادات و لكن قد اعتراه فتور و ابتلي بما يبتلى به كلنا و هو قلة الصبر فيذكر نفسه بالذم و مقصوده أن يذم غيره و أن يمدح نفسه بالتشبه بالصالحين في ذم أنفسهم فيكون مغتابا مرائيا مزكيا نفسه فيجمع بين ثلاث فواحش و هو يظن بجهله أنه من الصالحين المتعففين عن الغيبة هكذا يلعب الشيطان بأهل الجهل إذا اشتغلوا بالعلم أو العمل من غير أن