كشف الريبة - الشهيد الثانى - الصفحة ١٥ - الفصل الأول في أقسامها
من الغيبة لأنه أعظم في التصوير و التفهيم و كذلك الغيبة بالكتاب فإن الكتاب كما قيل أحد اللسانين و من ذلك ذكر المصنف شخصا معينا و تهجين كلامه في الكتاب إلا أن يقترن به شيء من الأعذار المحوجة إلى ذكره كمسائل الاجتهاد التي لا يتم الغرض من الفتوى و إقامة الدليل على المطلوب إلا بتزييف كلام الغير و نحو ذلك و يجب الاقتصار على ما يندفع به الحاجة في ذلك و ليس منه قوله قال قوم كذا ما لم يصرح بشخص معين و منها أن يقول الإنسان بعض من مر بنا اليوم أو بعض من رأيناه حاله كذا إذا كان المخاطب معهم ليفهم منه شخصا معينا لأن المحذور تفهيمه دون ما به التفهم فأما إذا لم يفهم عنه جاز
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَرِهَ مِنْ إِنْسَانٍ شَيْئاً قَالَ: مَا: بَالُ أَقْوَامٍ يَفْعَلُونَ كَذَا وَ كَذَا وَ لَا يُعَيِّنُ.
و من أضر أنواع الغيبة غيبة المتسمين بالفهم و العلم المراءين فإنهم يفهمون المقصود على صفة أهل الصلاح و التقوى ليظهروا من أنفسهم التعفف عن الغيبة و يفهمون المقصود و لا يدرون بجهلهم أنهم جمعوا بين فاحشتين الرياء و الغيبة و