كشف الريبة - الشهيد الثانى - الصفحة ١٢ - بعض الأخبار الواردة في حرمة الغيبة
الذي يأكل لحوم الناس
وَ قَالَ الْحَسَنُ وَ اللَّهِ الْغِيْبَةُ أَسْرَعُ فِي دِينِ الْمُؤْمِنِ مِنَ الْأَكِلَةِ فِي جَسَدِهِ.
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ أَدْرَكْنَا السَّلَفَ لَا يَرَوْنَ الْعِبَادَةَ فِي الصَّوْمِ وَ لَا فِي الصَّلَاةِ وَ لَكِنْ فِي الْكَفِّ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ.
و اعلم أن السبب الموجب للتشديد في أمر الغيبة و جعلها أعظم من كثير من المعاصي الكبيرة هو اشتمالها على المفاسد الكلية المنافية لغرض الحكيم سبحانه بخلاف باقي المعاصي فإنها مستلزمة لمفاسد جزئية بيان ذلك أن المقاصد المهمة للشارع اجتماع النفوس على هم واحد و طريقة واحدة و هي سلوك سبيل الله بسائر وجوه الأوامر و النواهي و لا يتم ذلك إلا بالتعاون و التعاضد بين أبناء النوع الإنساني و ذلك يتوقف على اجتماع همهم و تصافي بواطنهم و اجتماعهم على الألفة و المحبة حتى يكونوا بمنزلة عبد واحد في طاعة مولاه و لن يتم ذلك إلا بنفي الضغائن و الأحقاد و الحسد و نحوه و كانت الغيبة من كل منهم لأخيه مثيرة لضغنه و مستدعية منه لمثلها في حقه لا جرم