كشف الريبة - الشهيد الثانى - الصفحة ٦٢ - الثاني في الأسباب المثيرة للحسد
يشاركه في المنزلة و هذا زيادة على ما في قلوب آحاد العلماء من طلب الجاه و المنزلة في قلوب الناس للتوصل إلى مقاصد سوى الرئاسة و قد كان علماء اليهود يعلمون رسالة رسول الله و ينكرونها و لا يؤمنون به مخافة أن يبطل رئاستهم و أن يصيروا تابعين بعد أن كانوا متبوعين مهما نسخ علمهم و قد تجتمع بعض هذه الأسباب أو أكثرها أو جميعها في شخص واحد فيعظم فيه داء الحسد و يتمكن في قلبه و يقوى قوة لا يقدر معه على الإخفاء و المجاملة بل ينهتك حجاب المجاملة و يظهر العداوة بالمكاشفة و لا يكاد يزول إلا بالموت و قل أن يتفق بالحاسد سبب واحد من هذه الأسباب بل أكثر و أصل العداوة و الحسد التزاحم على غرض واحد و الغرض الواحد لا يجتمع فيه متباعدين بل متناسبين فلذلك ترى الحسد يكثر بين الأمثال و الأقران و الأخوة و بني العم و الأقارب و يقل في غيرهم إلا مع الاجتماع في أحد الأغراض المقررة نعم من اشتد حرصه على الجاه و حب الصيت في جميع أطراف العالم بما هو فيه فإنه يحسد كل من هو في العالم و إن يعد ممن