كشف الريبة - الشهيد الثانى - الصفحة ٣٨ - العاشر إذا سمع أحد مغتابا و لا يعلم استحقاق المقول عنه للغيبة
للغيبة و لا عدمه قيل لا يجب نهي القائل لإمكان استحقاق المقول عنه فيحمل فعل القائل على الصحة ما لم يعلم فساده لأن ردعه يستلزم انتهاك حرمته و هو أحد المحرمين و الأولى التنبه على ذلك إلا أن يتحقق المخرج منه لعموم الأدلة و ترك الاستفصال فيها و هو دليل إرادة العموم حذرا من الإغراء بالجهل و لأن ذلك لو تم لتمشى فيمن تعلم عدم استحقاق المقول عنه بالنسبة إلى السامع لاحتمال اطلاع القائل على ما يوجب تسويغ مقاله و هو يهدم قاعدة النهي عن الغيبة و هذا الفرد يستثنى من جهة سماع الغيبة و قد تقدم أنه أحد الغيبتين و بالجملة فالتحرز عنها من دون وجه راجح في فعلها فضلا عن الإباحة أولى لتتسم النفس بالأخلاق الفاضلة و يؤيده إطلاق النهي فيما تقدم
كَقَوْلِهِ ص أَ تَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ ص ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُهُ.
و أما مع رجحانها كرد المبتدعة و إخزاء الفسقة منهم و التنفير منهم و التحرز من اتباعهم فذلك يوصف بالوجوب مع إمكانه فضلا