كشف الريبة - الشهيد الثانى - الصفحة ٦٤ - الثالث دواء الحسد
في الفكر في جلالة الله و عظمته صار ذلك ألذ عنده من كل نعيم و لم يكن ممنوعا منه و لا مزاحما فيه فلا يكون في قلبه حسد لأحد من الخلق لأن غيره لو عرف أيضا مثل معرفته لم تنقص لذته بل زادت لذته بمؤانسته بل مثل العالمين بالحقيقة المتمسكين بالطريقة كما قال الله تعالى عنهم وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ فهذا حالهم في الدنيا فما ذا تظن عند انكشاف الغطاء و مشاهدة المحبوب في العقبى فلا محاسدة في الجنة أيضا إذ لا مضائقة فيها و لا مزاحمة فعليك أيها الأخ وفقنا الله و إياك إن كنت بصيرا و على نفسك مشفقا أن تطلب نعيما لا زحمة فيه و لذة لا مكدر لها و الله ولي التوفيق-
[الثالث دواء الحسد]
الثالث في إشارة وجيزة إلى الدواء الذي ينفي مرض الحسد عن القلب اعلم أن الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب و لا تداوى أمراض القلب إلا بالعلم و العمل و العلم النافع لمرض الحسد هو أن تعلم يقينا أن الحسد ضرر عليك في الدنيا و الدين و لا ضرر به على المحسود في الدنيا و لا في الدين