كشف الريبة - الشهيد الثانى - الصفحة ٦٧ - الثالث دواء الحسد
و مهما لم تزل النعمة بالحسد لم يكن على المحسود من ضرر في الدنيا و لا كان عليه إثم في الآخرة و لعلك تقول ليت النعمة كانت تزول عن المحسود بحسدي و هذا غاية الجهل و الغباوة فإنه بلاء تشتهيه أولا لنفسك فإنك لا تخلو أيضا من عدو يحسدك فلو كانت النعم تزول بالحسد لم يبق الله عليك نعمة و لا على الخلق نعمة حتى نعمة الإيمان لأن الكفار يحسدون المؤمنين عليه قال الله تعالى وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَ ما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ و إن اشتهيت أن تزول نعمة الغير عنه بحسدك و لا تزول عنك بحسد الغير فهذا غاية الجهل و الغباوة فإن كل واحد من حمقاء الحساد أيضا يشتهي أن يخص بهذه الخاصة و لست بأولى من غيرك فنعمة الله عليك في آن لم تزل نعمة عليك بحسد غيرك من النعم التي يجب عليك شكرها و أنت بجهلك تكرهها و أما إن المحسود ينتفع به في الدين و الدنيا فواضح و أما منفعته في الدين فهو أنه مظلوم من جهتك لا سيما إذا أخرجك