كشف الريبة - الشهيد الثانى - الصفحة ٥٦ - الأمور الأربعة التي يهيجها الحسد
بها عن المحسود أو يهلك هو في تلك الحركات الحسية الفعلية و القولية و لذلك قيل حاسد النعمة لا يرضيه إلا زوالها و ما دام الباعث في القوة الغضبية قائما فهي قائمة متحركة و محركة و كثيرا ما يؤثر السعاية بين يدي الأمراء و المسلطين لعلم الساعي بقدرتهم على تنفيذ أغراضه و لقرب طباعهم إلى قبول قوله من الغير لمشاركتهم في الطباع و غلبة القوى الشهوية و الغضبية فيهم و لكن كثيرا ما يؤثر حركة الحاسد في إزالة نعمة المحسود لمحة من لمحات الله للمحسود بعين العناية فيحرسهم و يزيد نعمتهم فلا يتوجه للحاسد عليهم سبيل و إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ فيصير بغيهم سببا لخراب الأرض فيفسد الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ و إذ قد عرفت أنه لا حسد إلا على نعمة فإذا أنعم الله على أخيك بنعمة فلك فيها حالتان إحداهما أن تكره تلك النعمة و تحب زوالها و هذه الحالة تسمى حسدا و الثانية أن لا تحب زوالها و لا تكره وجودها و دوامها و لكنك تشتهي لنفسك مثلها