كشف الريبة - الشهيد الثانى - الصفحة ٥٣ - المقام الثالث الحسد
أَنَّ الْحَفَظَةَ تَصْعَدُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ تَزُفُّ كَمَا تُزَفُّ الْعَرُوسُ إِلَى أَهْلِهَا حَتَّى إِذَا انْتَهَوْا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ بِذَلِكَ الْعَمَلِ الْحَسَنِ مِنْ جِهَادٍ وَ حَجٍّ وَ لَهُ ضَوْءٌ كَضَوْءِ الشَّمْسِ فَيَقُولُ الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ صَاحِبُ الْحَسَدِ إِنَّهُ كَانَ يَحْسُدُ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْخَطُ مَا رَضِيَ اللَّهُ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَهُ يَتَجَاوَزُنِي إِلَى غَيْرِهِ.
وَ قَالَ الصَّادِقُ ع الْحَاسِدُ مُضِرٌّ بِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يُضِرَّ بِالْمَحْسُودِ.
كإبليس أورث بحسده لنفسه اللعنة و لآدم ص الاجتباء و الهدى و الرفع إلى محل حقائق العهد و الاصطفاء فكن محسودا و لا تكن حاسدا فإن ميزان الحاسد أبدا خفيف يثقل ميزان المحسود و الرزق مقسوم فما ذا ينفع الحسد الحاسد و ما ذا يضر المحسود الحسد و الحسد أصله من عمل القلب و جحود فضل الله و هما جناحان للكفر بالحسد وقع ابن آدم في حسرة الأبد و هلك مهلكا لا ينجو منه أبدا و لا توبة للحاسد لأنه مستمر عليه معتقد به مطبوع فيه يبدو بلا معارض به و لا سبب و الطبع لا يتغير عن الأصل و إن عولج و كفى بالحسد داء إبلاغه العلماء النار كما ورد في الحديث السابق