كشف الريبة - الشهيد الثانى - الصفحة ٥١ - المقام الثاني كلام ذي اللسانين
لاقتضت معاداة العدو كما هو المشهور من أن الأصدقاء ثلاثة الصديق و صديق الصديق و عدو العدو و الأعداء ثلاثة العدو و عدو الصديق و صديق العدو فإن قيل كثيرا ما يتفق لنا اختلاف اللسانين مع الأمراء و أعداء الدين المتظاهرين فهل يكون ذلك داخلا في النهي و النفاق كما ورد من أنه سأل بعض الصحابة إنا ندخل على أمرائنا فنقول القول فإذا خرجنا قلنا غيره قلنا إن كان القائل مستغنيا عن الدخول على الأمير و عن مخالطة العدو للدين و اختار الاجتماع معه و الصحبة له اختيارا طلبا للجاه و المال زيادة على القدر الضروري فهو ذو لسانين و منافق كما ذكره الضحاك و عليه يحمل الخبر
وَ قَدْ قَالَ ص حُبُّ الْجَاهِ وَ الْمَالِ يُنْبِتَانِ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الْبَقْلَ.
و إن كان محتاجا إلى ذلك اتقاء ضرورة فهو معذور لا حرج عليه فيه فإن اتقاء الشر جائز
قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِنَّا لَنُكْثِرُ الضَّحِكَ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ وَ إِنَّ قُلُوبَنَا لَتُبْغِضُهُمْ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ بِئْسَ رَجُلُ الْعَشِيرَةِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ