كشف الريبة - الشهيد الثانى - الصفحة ٥٧ - الأمور الأربعة التي يهيجها الحسد
و هذا يسمى غبطة و قد يخص باسم المنافسة قال الله تعالى وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ و قد تسمى المنافسة حسدا و الحسد منافسة
كَقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَضْلِ وَ قُثَمَ ابْنَيِ الْعَبَّاسِ لِعَلِيٍّ ع حِينَ أَشَارَ عَلَيْهِمَا بِأَنْ لَا يَذْهَبَا إِلَى النَّبِيِّ ص وَ لَا يَسْأَلَانِهِ الْوِلَايَةَ عَلَى الصَّدَقَةِ وَ قَدْ كَانَا أَرَادَا ذَلِكَ مَا ذَا مِنْكَ إِلَّا مُنَافَسَةٌ وَ اللَّهِ لَقَدْ زَوَّجَكَ ابْنَتَهُ فَمَا نَفِسْنَا ذَلِكَ عَلَيْكَ.
وَ كَقَوْلِ النَّبِيِّ ص لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ وَ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً فَهُوَ يَعْمَلُ بِهِ وَ يُعَلِّمُهُ النَّاسَ.
و المحرم من الحالتين هو الحالة الأولى و هي المخصوصة بالذم
قَالَ ص الْمُؤْمِنُ يَغْبِطُ وَ الْمُنَافِقَ يَحْسُدُ.
اللهم إلا أن يكون النعمة قد أصابها فاجر يستعين بها على إيذاء الخلق و تهييج الفتنة و فساد الدين و نحو ذلك فلا تضر الكراهة لها و محبة زوالها إذا لم يكن ذلك من حيث إنها نعمة بل من حيث إنها آلة الفساد و يدل على عدم تحريم الحالة الثانية الآية المتقدمة و الحديث و قد قال الله تعالى سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ