تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٦
الطويل خلال الوديان السبعة[١] بحثا عن السيمرغ[٢]، و في نهاية المطاف تصل إلى السيمرغ، فتجد نفسها هي السيمرغ، و السيمرغ هو هي، ثم أضاءت شمس القرب محرقة كلّ روح، فرأين السيمرغ حينئذ، و ما أعجب ما رأين! كن إذا نظرن إلى السيمرغ رأين سي مرغ (ثلاثين طائرا) و إذا نظرن إلى سي مرغ (الثلاثين طائرا) رأين السيمرغ. و إذا نظرن إلى أنفسهن و السيمرغ معا رأين السيمرغ وحده، فأخذتهن الحيرة، و سألن، فقيل لهن: إنّ هذه الحضرة مرآة، فمن جاء لا يرى إلّا نفسه.
جئتن سي مرغ (ثلاثين طائرا) فرأيتن السيمرغ، كيف تدركنا الأبصار، كيف تنال الثريا عين النملة؟ ليس الأمر كما رأيتن و علمتن، و لا كما قلتن أو سمعتن، و لكن قد خرجتن من أنفسكن، فهاهنا مكانكن، فامّحين، و ضاع الظلّ في الشمس.
فلمّا مضى مئات الآلاف من القرون- القرون التي لا زمان لها- أرجعت الطير الفانية إلى أنفسها، فلمّا رجعت إلى أنفسها بغير أنفسها رجعت إلى البقاء بعد الفناء[٣].
أما عدد أبيات منطق الطير فيقع بين (٤٣٠٠ و ٤٦٠٠) بيت، و سبب الاختلاف هو اختلاف نسخ الكتاب الخطية.
[١] -الوديان السبعة هي: وادي الطلب، العشق، المعرفة، الاستغناء، التوحيد، الحيرة، الفقر و الغنى.
[٢] -يقول الدكتور أحمد ناجي القيسي في عطار نامه ٢/ ٥٤٥: و السيمرغ كلمة مؤلفة من( مرغ) و هي الطائر و( سي) طائر كبير من الكواسر لعلّه النسر.
أما الدكتور جمعة فيقول: إنه طائر و همي لا جود له.
و قال الدكتور عبد الوهاب عزام في كتابه التصوف و فريد الدين العطار:( سي مرغ) بالفارسية تعني ثلاثين طائرا( سي) تعني ثلاثين و( مرغ) تعني طائرا.
[٣] -التصوف و فريد الدين العطار صفحة ١١١- ١١٢. و قد ترجم الدكتور عبد الوهاب عزام بيتا للعطار صفحة ٨١ يلخص فكرة الكتاب:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|