تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٣
مثنوياته، و كتب في صيدليته كتابيه: «مصيبت نامه» و «أسرار نامه».
أما الحدث الذي غيّر مجرى حياته، و بدّل سلوك ذاته، و جعله صوفيّا زاهدا سالكا لطريق القوم تاركا الدنيا و أشغالها، فهو ما ذكره عبد الرحمن جامي في كتابه «نفحات الأنس» ص ٧٩٣ قال: كان سبب توبته أنه كان يوما في دكان العطار مشغولا و مشغوفا بالمعاملة، فجاء فقير، فسأله مرارا: للّه شيء.
و ما التفت إلى الفقير، فقال: يا خواجه، كيف تموت أنت؟ قال الشيخ العطار:
كما أنت تموت. قال الفقير: أنت تقدر تموت كما أنا أموت؟ قال العطار:
نعم. و كان للفقير قدح، فوضعه تحت رأسه، و قال: اللّه، و مات. فتغيّر حال الشيخ فريد الدين، و تصدّق بما كان في ملكه، و دخل طريق الصوفية[١].
لقد كانت هذه الحادثة سببا لتحرر ذاته من إسار ذاتها، و توجهها إلى فضاء المحبة و القرب من اللّه.
شيوخ العطار: لمّا تمّت توبته- بعد موت الفقير بين يديه- ذهب إلى شيخ شيوخ نيسابور ركن الدين عبد الرحمن بن عبد الصمد الأكّاف، و انشغل بالمجاهدة و المعاملة، فلازمه عدة سنين في حلقات الذكر، و خرج عن كلّ ما كان له في سبيل اللّه، و اتّصل بخدمة مولاه الذي كان من عرفاء العصر علما و فنّا و قربا[٢].
- الشيخ قطب الدين حيدر: صاحب رياضة، كان من الأبدال، مجذوبا
[١] -يشكك أغلب الباحثين- و منهم: عبد الوهاب عزام، و أحمد ناجي القيسي، و براون- بصدق هذه الرواية التي يهواها العامة و أشباه العامة ممن يؤمن بالحوادث الظاهرة المفاجئة أكثر من إيمانهم بالتأمل الخفي المديد.
[٢] -يقول الدكتور القيسي: إن وفاة الأكاف كانت سنة ٥٤٩ ه، فإن كانت ولادة العطار ما بين سنة ٥٢٨- ٥٣٦ ه فقد كان عمره عند وفاة الأكاف بين سن ١٣- ٢١ سنة؛ فكيف تاب على يديه، على حين أنه أشار في كتابه« خسرو نامه» إلى أنه ابتدأ تأليف« مصيبت نامه» و« إلهي نامه» و هو في الصيدلية، و كان عمره لا يقل عن ستين سنة. و توبته كانت بعد خروجه من الصيدلية.