تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥
[مقدمة المحقق]
بسم اللّه الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على محمد و آله و صحبه أجمعين
|
مساكين أهل العشق حتى قبورهم |
عليها تراب الذّلّ بين المقابر |
|
هذا هو العشق، فما بالك بمن فني في عشقه و تلاشى[١]، ففني بفنائه الزمان و المكان حتى غدا ظنّا و رجما بالغيب، لا يعلم عنه شيء، و لا يدرى عنه إلّا تخمين و حدس.
كذا هو فريد الدين العطار أحبّ فمحا الحبّ نفسه، و لم يبق منه إلّا أثرا مكتوبا شاهدا على لحظة وجوده، دالّا على مرروه، مذكّرا أولياءه: هنا يرقد العطار، فرحم اللّه من رحم، و غفر الرحمن لمن شهد.
إنه فريد الدين أوراق مبعثرة، و أشعار و مداد، و نثر و كلام، جمعها حبّ للواحد الأحد الفرد الصمد، حتى قال فيه جلال الدين الرومي:
|
طوّف العطار مدن العشق السبعة |
و لا نزال في منعطف جادّة واحدة |
|
تصدير عام:
كانت خراسان- و معناها البلاد الشرقية- تقسم إلى أربعة أرباع، ينسب كلّ ربع منها إلى إحدى المدن الأربع التي كانت عواصم للأقاليم، و هي: نيسابور (و يقال: نيشابور)، و مرو، و هراة، و بلخ. و تقع نيسابور في أقصى الأرباع غربا، و ينسب بناؤها إلى سابور الأول بن أردشير، و ذكر ياقوت إن أهل نيسابور
[١] -العشق عند العطار سبب الأشياء كلها، حتى قال:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|