تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٤
٤- إلهي نامه: (الأسرار المشهودة) يحتوى هذا المثنوي على (٧٢٩٢) بيتا، و الكتاب لا يعدو حوارا يقع بين خليفة و أولاده الستة، يجلسهم الأب أمامه، و يسألهم واحدا واحدا: ماذا تطلب من هذا العالم حتى أساعدك على نيل مرادك؟. كلّ واحد منهم يطلب طلبا حسيّا (زواج- ماء الحياة- السحر ...) فيوضح له الأب الخليفة حقيقة الأمر و الفناء، و ينتظم الحوار مجموعة كبيرة من الحكايات، يغلب عليها الطول و الجانب الديني (الزهد، و ترك الدنيا، و لقاء الموت ..).
٥- مصيبت نامه: (حسرة العالم): مثنوي يحتوي على (٧٥٣٩) بيتا من بحر الرمل المسدس المقصور، و بعد مقدمته يقسّم العطار كتابه إلى أربعين مقالة تبتدأ بسفر السالك إلى جبرائيل، و عند ما يصل إليه يسأله عن الطريق، فيجيبه أنه لا يعرف، و لا يستطيع إرشاده، فيمضي السالك إلى الملائكة و الشمس و الكواكب و التراب و الماء و الوحوش و الجن و الإنس و الأنبياء فلا يجد عند أحد منهم ما يطلب، و يعود إلى شيخه، فينصحه أن يذهب إلى محمد صلى اللّه عليه و سلم، فيتظلم إليه، فيبيّن له صلى اللّه عليه و سلم أن الطريق إنما يبدأ من القلب، و أن مقامات الطريق أو منازله خمسة هي: الحسّ، فالخيال، فالعقل، فالقلب، فالروح أخيرا، فيرجع السالك إلى شيخه، فيعرض عليه ما رأى و ما سمع، فيبين له أن الفقر المحض يجعل الإنسان في جوار اللّه تعالى، و ينتهي سفر السالك في نفسه بوصوله إلى مقام الروح. و يتخلّل الكتاب حكايات كثيرة يوضح فيها العطار أفكاره.
و لكن؛ لماذا سمى العطار كتابه بمصيبت نامه؟ يجيب فروزانفر عن هذا السؤال معللا بشيئين:
الأول: إن هذا السالك يعرض مشكلته على كلّ شخص، فلا يحلّها أحد، و أية مصيبة أكبر من أن يعرض المرء مشكلة على كل الموجودات الحسية و الغيبية و الملائكة و الأنبياء فلا يشفي غلّته أحد.
الثاني: أفصح عنها العطار نفسه إذ بيّن أنه تحمّل جهدا عظيما في ترتيب معاني كتابه و تنسيق ألفاظه.