تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢١
و ينبغي أن نذكر أن مقدمة الكتاب كتبها باللغة العربية بأسلوب فصيح مشرق.
و من البديهيات التي لا تحتاج لبرهان ثقافة العطار الطبية و العشبية.
لقد عرف الجغرافية و علم الفلك و الموسيقا و الفلسفة، و كان على ثقافة عالية شاملة كاملة، و إلمام كبير بأغلب فنون الثقافة في عصره؛ فشاعر عظيم، و مفكر كبير كالعطار لم يكن ليرضى أن يترك فنّا من فنون الثقافة في عصره دون أن يطلع عليه، و يأخذ بنصيب وافر منه.
غير أننا لا نستطيع بعد أن سكت التاريخ أن نتبيّن على من درس علومه، و من كانت شيوخه.
منزلة العطار: إن المقام العظيم الذي تبوّأه العطار في الأدب الفارسي جعل المؤلفين يجلّونه و يذكرونه ذكرا جميلا مقرونا بالإكرام مشفوعا بالاحترام، و لو رحنا نعدّد ما قالوه لسوّدنا الصفحات بذكر مآثره البيضاء:
قال دولتشاه في كتاب «تذكرة الشعراء»: هو سلطان العارفين، فريد الملة و الدين، مرتبته عالية، و مشربه صاف، و كلامه يدعى سوط أهل السلوك. و قد كان وحيدا في الشريعة و الطريقة، و هو شمع الزمان في الشوق و التضرع و الاحتراق و الفناء المستغرق في بحر العرفان، الغوّاص في بحر الإتقان.
و قال شفق في كتابه «تاريخ أدبيات إيران» ص ١٢٣: هو أحد عظماء مذهب العرفان و أئمته و شعرائه.
كرامات العطار: إن احترام الناس للعطار، و نظرة الإكبار و الإجلال و التقديس له جعلتهم ينسبون إليه الكرامات، كما نسبوها لغيره من عظماء الصوفية، و قد ذكر ما لا يحصى كثرة من الأقاصيص المتعاضة في كراماته، و هم يتجاوزون فيها حدود بشريته، و يذكرون عنه أشياء لا تصدق، نكتفي بذكر أكثرها غرابة، (ذكرت قبل) و هي: لما قطع المغولي رأس الشيخ عن جسده بالسيف، أمسك الشيخ المقتول رأسه بكلتا يديه، و جرى نصف فرسخ،